الشريف الرضي
399
المجازات النبوية
والمراد أن الدنيا بعده عليه الصلاة والسلام تكثر فوائدها ، وتتصل مراغدها ، فشبه نفعها لأهلها بحفاوة الوالدة بولدها ، إذا كانت ترضعه درها ، وتمهده حجرها ( 1 ) ، وتشبل ( 2 ) عليه جهدها ، وذلك كقولهم : قد ضم فلان فلانا إلى كنفه ، يريدون أنه قد قام بأمره ، وأغناه من غيره ( 3 ) . 315 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تعادوا الأيام فتعاديكم " ( 4 ) . وهذا القول مجاز ، لان الأيام على الحقيقة لا يصح أن تعادى ولا تعادى ، وإنما المراد لا تخصوا بعض الأيام بالكراهية له والتطير به ، فربما اتفق عليكم فيه من طوارق القدر ، وبوائق الغير ، ما يقوى في ظنونكم أنه يختص ذلك اليوم دون غيره
--> ( 1 ) تمهده حجرها : تجعله له مهدا ينام فيه كالسرير أو غيره مما يجعل مناما للطفل . ( 2 ) تشيل عليه : تعطف عليه . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية وتشبيه بليغ ، الأولى في قوله " اضطمتكم " حيث شبه إقبال الدنيا بخيراتها ومنافعها على المسلمين بالاضطمام ، بجامع شدة القرب والالتحام في كل ، واشتق من الاصطمام بمعنى شدة القرب والاقبال ، اضطمتكم بمعنى أقبلت عليكم بشدة ، وزادت في إقبالها حتى تكون كالملتصقة بكم ، على طريق الاستعارة التبعية . والثاني في قوله : اضطمام الوالدة ولدها ، فالأصل كاضطمام الوالدة في شدة الحنو والعطف ، ثم حذف وجه الشبه والأداة . ( 4 ) تعاديكم : يحدث لكم فيها ما يحدث من العدو لعدوه ، فكأنها هي العدو .